على غير المتوقع.. حكومة الإخوان تمدد تراخيص الكباريهات ثلاث سنوات بدلا من اثنتين لتشجيع السياحة الليلية.. وانعدام الأمن يغلق ثلاثة ملاه ليلية بشارع الهرم ويهدد بإغلاق المزيد

الأربعاء، 24 أبريل 2013 - 07:32

الدكتور مرسى الدكتور مرسى

كتب أحمد سعيد وهانى عثمان

فور اعتلاء جماعة الإخوان المسلمين عرش مصر، ظهر المطالبون بإطلاق اللحى، والراغبات فى ارتداء الحجاب، وظهر ذلك فى ارتداء مذيعات التليفزيون والمضيفات الجويات الحجاب، وإطلاق ضباط الشرطة للحاهم، استنادا على الخلفية الدينية، التى يتمتع بها النظام الحاكم، ورغم خطورة تأثير تلك المطالب على قطاعى السياحة والأمن تحديدا، إلا أن الدولة وافقت عليها وطبقتها داخل شركة مصر للطيران، ووزارة الداخلية، وهو ما أوحى إلى الجميع بأننا نعيش فصلا جديدا من فصول الإسلام السياسى، وتبنأ البعض بأن الخطوة المقبلة ستكون إغلاق "الكباريهات" وانتشار جماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، كما تردد مؤخرا، إلا أن وزارة السياحة كان لها رأى آخر، حيث قامت بتمديد تراخيص الكباريهات ومحال الخمور لثلاث سنوات بدلا من سنتين فقط، وذلك فى محاولة منها لتنشيط السياحة الليلية بشوارع القاهرة.

ولمن لا يعلم فإن الكباريهات ومحال الخمور تنقسم إلى قسمين، الأول ملحق بفنادق ولا يحتاج إلى رخصة منفصلة، حيث يعمل فى ظل تراخيص الفندق نفسه، والثانى وهى الكباريهات المنفصلة، والتى تحتاج إلى تجديد لرخصتها دوريا كل عامين، وبعد تطبيق قانون وزارة السياحة الجديد كل ثلاث سنوات.

قرار وزارة السياحة جاء بعد انخفاض حركة السياحة بالبلاد بسبب الحالة الأمنية، التى تعانى منها شوارع القاهرة، حيث أكد مصدر مسئول بغرفة المنشآت السياحية بوزارة السياحة لـ"اليوم السابع" أن قرار الوزارة بتمديد تراخيص الكباريهات ومحال الخمور ما هو إلا محاولة للحفاظ على استمرار العمل بتلك الأماكن، والحفاظ على أرزاق العاملين بها، مشيرا إلى أن الوزارة تتساهل حاليا مع أصحاب المحال التى تتجاوز فترة إغلاقها العامين، حيث توافق على استمرار ترخيص المحل رغم مخالفة ذلك للقانون وهو القرار الذى استفاد به أصحاب المحال، التى أُغلقت منذ ثورة يناير حتى الآن، حيث تنص اللوائح على سحب ترخيص المنشأة السياحية، التى تغلق أبوابها لمدة عامين متتاليين، إلا أن الوزارة تقدر تماما التعثرات، التى يواجهها أصحاب تلك المحال، خاصة فى ظل اختفاء السائح والعملة الصعبة لتخوفهم من انعدام الأمن.

وقلل المصدر من قيمة الشائعات، التى انتشرت مؤخرا بشارع الهرم حول نية وزارة السياحة لإغلاق الكباريهات بسبب توجهات الحكومة الدينية، مشيرا إلى قطاع السياحة لا يتعامل بهذا المنطق، حيث يتعامل بمنطق التجارة البحتة وتحقيق المصلحة العامة للجميع، وتشجيع السياحة للمساهمة فى الاستقرار الاقتصادى والسياحى.


وقال أحمد إمام، مدير أحد الكازينوهات الليلية بشارع الهرم لـ"اليوم السابع": إن انعدام الأمن هو السبب الأول وراء انخفاض الحركة السياحية بشارع الهرم، ومصر عموما، مضيفا أن كازينوهات شارع الهرم تعتمد بالأساس على العرب فى تحقيق ربح عال، وهو الربح الذى انخفض بشكل ملحوظ بسبب انعدام الأمن وتخوف العرب من السهر بشوارع القاهرة، كما كان الحال قديما.

وأضاف "إمام"، أن اليوم الواحد بأى كبارية "كبير وله اسمه" يتكلف ما يقارب الـ 20 ألف جنيه تكاليف إدارية على صاحب المحل، وهو المبلغ الذى بات من الصعب تعويضه من إيرادات الزبائن اليومية فى ظل اقتصار الزبائن على المصريين والعرب من الجنسيات الفقيرة، إضافة إلى اختفاء العملة الصعبة والبقشيش الباهظ الذى كان يمثل جانبا أساسيا من إيراد أى كازينو ليلى.

واستكمل قائلا إن كازينو "الأندلس" الذى شهد تصوير فيلم "كباريه"، رأى هدم صاحب الكباريه له واستبدله بـ "مول تجارى"، حيث اعتبر صاحبه أن المول التجارى سيُدر ربحا أكبر من الذى يجنيه حاليا من زبائن الكازينو خاصة فى ظل الغياب الأمنى وخشية الزبائن من التجول ليلا فى شوارع القاهرة، إضافة أيضًا إلى غياب الزبون الخليجى.


وأشار "المتر علاء" أحد العاملين بكازينو ليلى آخر لـ"اليوم السابع"، إلى أن الكازينوهات الليلية الصغيرة هى المتضرر الأكبر من انعدام الأمن، حيث يرى "علاء" أن الكباريهات الملحقة بفنادق لا تعتمد فى الأساس على إيرادات الكباريه نفسه، وإنما يتقاضى العاملون فيه أجورهم من إدارة الفندق، لكن المشكلة الحقيقية تكمن فى الكباريهات الصغيرة، التى تعمل منفردة، حيث تعتمد بشكل أساس فى تحقيق أرباحها على زبائنها، وهو ما دفع أصحاب ثلاثة كباريهات بشارع الهرم حاليا إلى إغلاقها واستبدالها بمشاريع أخرى، وذلك بعد اختفاء الزبائن.

واستكمل "المتر علاء" قائلا "مبقيناش نشوف غير الزبون المصرى"، لافتا إلى أن المحال الليلية أصبحت تواجه مشكلات عنيفة فى توفير تكاليفها.