سعيد الشحات

عبدالمنعم رياض

الجمعة، 12 مارس 2010 - 03:02

نحتفل فى كل عام بعيد الشهيد يوم 9 مارس، وعلى جلال الشهداء بسيرتهم الطيبة والعطرة، من الواجب أن نعيد التذكرة بأن هذا اليوم يأتى فى ذكرى استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض عام 1969، استشهد عبدالمنعم رياض وهو فى الخط الأمامى على حافة قناة السويس مباشرة، بينما هو يتابع على الطبيعة النتائج الفعلية ليوم جديد من حرب الاستنزاف.

كثيرة هى الأقلام التى تناولت هذا القائد العسكرى الفذ فى التاريخ العربى، لكن يستوقفنى بشكل خاص ما كتبه عنه الكاتب الصحفى الراحل محمود عوض فى كتابه «اليوم السابع.. الحرب المستحيلة حرب الاستنزاف» والذى يصدر بعد أيام قليلة.

يقول عوض: «لم يكن عبدالمنعم رياض منذ بدايته ضابطا عاديا، كان عاشقاً للعسكرية المصرية، مؤمنا بأنه لا حياة لمصر بغير جيش قوى يحميها، والجيش القوى الذى يستعد لحرب قادمة، وليس لحرب سابقة، يعنى التبحر فى العلم العسكرى فى المعرفة، فى المزيد من المعرفة، يعنى أن يطلب قائد من جنوده بقدر ما يعطيه لهم، يعنى أن يصبح القائد قدوة بسلوكه وليس بكلماته، يعنى أن نتعلم دائماً حتى من العدو، يعنى ألا تقول لجنودك، تقدموا، ولكن تقول لهم اتبعونى، يعنى أن يتفاعل القائد مع سلاحه وجنوده ومرؤوسيه، يعنى أن يؤمن بأن مصر ليست ماضيا انتهى أمره، ولكنها مستقبل نشترك فى صنعه».

يضيف عوض: «عبدالمنعم رياض كان أول دفعته فى التخرج، وكان تخصصه الدفاع الجوى، وكان يزداد تواضعاً كلما ارتفعت رتبته، وفى إحدى المرات مثلاً عاد العقيد محمد على فهمى (أصبح مشيراً فيما بعد، ورئيساً لأركان الحرب) من بعثة تدريبية فاتصل به اللواء - وقتها عبدالنعم رياض يسأله: «عندك وقت أشوفك لأعرف منك الجديد الذى خرجت به؟»، رد عليه محمد على فهمى بود ومحبة: دقائق سيادة اللواء، وأكون فى مكتبك، لكن عبدالمنعم رياض قاطعه قائلاً: أنا الذى سأجىء إليك يا أخى فى مكتبك لأتعلم، فالمعرفة ليس فيها عقيد ولواء، فيها معلم ومتعلم، وأنا يا محمد أريد أن أتعلم.

كان رياض كما يقول عوض نوعا جديدا من العسكريين الذين وقع على أكتافهم بعد نكسة يونية عام 1967، إعادة الاعتبار للعسكرية المصرية، وإعادة بناء القوات المسلحة التى انتصرنا بها مرتين، الأولى فى حرب الاستنزاف، والثانية فى حرب أكتوبر 1973.
رحم الله عبدالمنعم رياض وكل شهدائنا من القوات المسلحة فى يوم عيدهم وكل يوم.