سعيد الشحات

جمعيات تنمية المجتمع المحلى فى عصر الثورة

الإثنين، 4 أبريل 2011 - 12:15

فى كل قرى مصر ومدنها جمعيات تحمل اسم جمعيات "تنمية المجتمع المحلى"، وهى بعيدة تماماً عن مفهوم التنمية، كما أن الفساد عشش فيها طوال سنوات العهد الماضى، نشاط هذه الجمعيات "نظرياً"، يقوم على تشجيع المشروعات الصغيرة، وتنمية المهارات الحرفية للشباب والفتيات، بالإضافة إلى ابتكار الأنشطة الاجتماعية الخلاقة، وغيرها من الأنشطة كتنظيم مواسم الحج والعمرة وخلافه، لكن الواقع العملى لمعظم هذه الجمعيات على العكس تماما، مما أدى إلى تفشى الفساد فيها، وذلك عبر حيل عديدة، أبرزها تحويلها إلى دكاكين عائلية تقتصر فى عضويتها على أقارب المشرفين عليها من رؤساء مجالس الإدارات، وذلك لكى يتم السيطرة على أى انتخابات تعقد فيها، بما يؤدى فى أى انتخابات إلى ضمان نجاح نفس الوجوه التى تسيطر عليها، هذا إن كان هناك انتخابات حقيقية بالفعل، ففى كل الأحوال يتم إجراء هذه الانتخابات صورياً، وكل ما يفعله المشرفون عليها من الجهات المعنية هو التوقيع على محاضر الانتخابات والله وحده يعلم، هل يتم ذلك بالرشوة أم لا؟

اتسم عهد النظام السابق بأخطر السمات، وهى: الفساد باسم القانون، وعاشت هذه الجمعيات على هذه السمة من الفساد، فالقانون يحدد طريقة تسييرها وطريقة تنظيمها وطريقة الانتخابات فيها، لكن يبقى التطبيق شيئا آخر، فالدفاتر فى أيدى المسئولين عنها، ومع انصراف الناس فى العهد الماضى عن المشاركة فى العمل العام، استفاد المسئولون الفاسدون، وتفننوا فى كيفية إبقاء الحال على ما هو عليه. اقتصرت هذه الجمعيات مثلا على النشاط فى الحصول على تأشيرات الحج والعمرة، وبيعها للراغبين فى تأدية هذه المناسك الطاهرة، وهناك كثير من القصص التى تقال فى كل جمعية عن تلك التأشيرات، التى يتم التربح منها من تحت "التربيزة".

ومع التحولات التى تشهدها مصر حاليا، يجب الالتفات إلى هذه الجمعيات ورسالتها، ويجب الالتفات إلى أن معظم القائمين عليها أكل عليهم الدهر وشرب، واستمروا فى مناصبهم عشرات السنين دون محاسبة حقيقية تبين ما إذا كانوا يؤدون رسالتهم بالفعل أم لا؟

لابد من وجود آلية تضمن المشاركة الشعبية الواسعة فى الانضمام إلى هذه الجمعيات، حتى تمارس دورها الحقيقى المرسوم لها، وفى ذلك يجب أن يعى المسئولون عن أن أخطر ما حكم تلك الجمعيات هو شعار: "الدفاتر دفاترنا".. هذا الشعار الذى تولد من شعار أوسع عمل به النظام السابق، وهو: "مصر مصرنا"، فكانت النتيجة فساداً هائلاً، وتجريد المصريين من حقوقهم الاجتماعية والسياسية.

وإذا كان البعض ينظر إلى أن سلم بناء مصر يبدأ من حيث ما هو سياسى واقتصادى، فإنه من الخطر أن يتم ذلك بالقفز على كل ما ينظم العمل الشعبى والشبابى ومشاكله، مثل مراكز الشباب والجمعيات الأهلية وجمعيات تنمية المجتمع المحلى.







الأكثر تعليقاً