مشروع تنمية شمال غرب خليج السويس فى انتظار قرار من الرئيس.. نظام مبارك أهدر على إنشائه مليارات الجنيهات لتوفير 250 ألف فرصة عمل من خلال 490 مصنعا.. والنتيجة صفر

السبت، 30 يونيو 2012 - 20:41

محافظ السويس محافظ السويس

السويس – محمد كمال

تتميز السويس بموقع جغرافى فريد، حيث جمعت الخصائص المدنية والحربية والتاريخ العريق، كميناء بحرى على البحر الأحمر وميناء برى على الصحراء، وهى قلعة عسكرية للدفاع عن الوطن من جهة الشرق منذ الآف السنين، وتعتبر محافظة السويس من بين المحافظات ذات الارتكازية لمستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر، ويؤهلها لذلك بامتياز اعتبارات استراتيجية ومقومات موردية وعوامل تاريخية وجغرافية، ولكن برغم كل ذلك استغل النظام السابق هذه المحافظة الاستراتيجية بالترويج لمشروعات وهمية صرف عليها مليارات الجنيهات من الخزينة العامة للدولة دون فائدة.

كانت السويس حقلا لتجارب نظام مبارك مستغلين انخفاض عدد سكان المحافظة والذى يبلغ طبقاً لإحصاء عام 2010 " 560.762 الف نسمة "يمثلون ما يزيد قليلاً عن 0.7% من جملة سكان مصر. معظم هؤلاء السكان يعيشون فى الحضر "435.7 ألف نسمة"، بينما ينتمى القليل منهم إلى المناطق الريفية "75.3 ألف نسمة" وينتشر سكان المحافظة فى مساحة تبلغ نسبتها نحو 12.3% من جملة مساحة المحافظة. بينما تظل باقى المساحة غير آهلة بالسكان ومحافظة السويس محافظة حضرية ذات مدينة واحدة يتوزع سكانها إدارياً بين خمسة أحياء تضم 17 شياخة موزعة على أحياء المحافظة، بالإضافة إلى 7 قرى بحى الجناين ذى الطبيعة الريفية.

قام نظام مبارك بتجربة نظام التأمين الصحى الشامل وصرف عليه مئات الملايين ولقى فشله فى النهاية وعدم جديته، كما تمت تجربة بطاقات التموين الإلكترونية وكان عليها ملاحظات عديدة، وغيرها من التجارب التى وصفها شعب السويس من خلال مؤتمرات سياسية وتوزيع بيانات أنها فاشلة، ولكن يبقى مشروع قومى بإمكاننا اللحاق به وتحقيق دفعة اقتصادية قوة للبلاد وهو مشروع تنمية شمال غرب خليج السويس، والذى يحتاج إلى اهتمام حكومى جاد واستغلال مشروع يتمتع بكل مقومات النجاح، مشروع مطلع على البحر الأحمر وفى موقع استراتيجى بين محافظات الجمهورية، ووجود أكبر الموانى البحرية بالجمهورية "العين السخنة" والذى يدار بشكل إلكترونى كامل.

المشروع وتاريخه

تعثر مشروع تنمية شمال غرب خليج السويس والذى أعلنته الحكومة منذ عام 1987 ورغم مرور ما يزيد عن 25 عاماً منذ قبول المشروع من هيئة التعاون الدولى اليابانية المعروفه باسم "الجايكا" وحتى الآن مازال المشروع معطلاً ولم يحقق المستهدف منه بإنشاء المصانع المخطط لها ومازالت تنمية الأراضى بالمشروع لا تتعدى 3% والمستهدف من المشروع لفرص العمل لم يتجاوز سبعة آلاف فرصة عمل برغم المستهدف الأصلى لفرص العمل للمشروع من قبل الحكومة، والذى زفته الحكومة للجماهير يزيد عن 250 ألف فرصة عمل لمجموع 490 مصنعاً بينما المصانع التى تعمل حتى الآن عددهالم يجاوز 20 مصنعاً فى أحسن الأحوال وبالرغم أن الحكومة قد صرفت ما يزيد عن 8 مليارات جنيه على البنية الأساسية للمشروع من طرق وميناء بحرى وتوصيل المياه والكهرباء، فإن المشروع حتى الآن لم يحقق المستهدف منه ولم ينته حتى الآن ومازالت هناك معوقات كثيرة للمشروعات، مما يمثل أهداراً للمال العام ويكشف تراخى الحكومة فى إيجاز مشروع عملاق كان المقرر أن يعود على الخزانة العامة والاقتصاد الوطنى بالخير مع توفير الكثير من فرص العمل.

مطار العين السخنة

تأخر مشروع "مطار العين السخنة" بالسويس لمدة تزيد عن 14 عاماً منذ الإعلان عن إنشائه، رغم أن هذا المطار يعتبر الميناء الجوى الذى يمثل الجناح الآخر للخدمات الاقتصادية بالمشروع القومى لتنمية شمال غرب خليج السويس والتى بها ميناء العين السخنة البحرى الذى يعتبر الجناح الآخر للمشروع، وقد أدى تأخير إنشاء المطار إلى ضياع فرص عمل للشباب العاطلين من أبناء السويس والوطن فضلاً عن تأخير مشروع هام يعتبر قيمة مضافة إلى الاقتصاد الوطنى.

سحب أراضى المخالفين

صدر قرار من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوى فى أبريل الماضى برقم 126 لسنة 2012 بإعادة تخصيص مساحة 524 فدانا من المساحات المملوكة للدولة، لاستخدامها فى الأنشطة العمرانية الجديدة فضلا عن نقلها من الأراضى المخصصة للمنطقة الاقتصادية شمال خليج السويس، بما يعود بالنفع وزيادة الدخل القومى للوطن فى ظل الظروف الراهنة التى تمر بها البلاد، تم اختيار وتحديد المواقع اللازمة للمشروعات الرئيسية الجديدة بالدولة، وعقب ذلك أصدر الدكتور كمال الجنزورى رئيس مجلس الوزراء أن تم تخصيص 10% من إرباح كل قطعة أرض بمنطقة خليج السويس من المسحوبة يتم بيعها تخصص إلى محافظة السويس والتى تبلغ إجمالى الأراضى المسحوبة 21,4 كم2 والمسئولة عنها حاليا هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وذلك بعد سحبها من رجال الأعمال الغير جادين، والذى كان من بينهم: "محمد أبو العنين – أحمد عز – محمد فريد خميس – الشركة الصينية – نجيب ساويرس"، والجدير بالذكر أن اللواء محمد عبد المنعم هاشم محافظ السويس بزل مجهودا كبيرا فى هذا الملف، وتم تجهيز ملفا قانونيا بالتعاون مع المستشارين القانونيين بالمحافظة وتم إخراج جميع عقود هذه الأراضى التى تم إبعادها عن الرأى العام سنوات طويلة.

وبالرغم من القرارات الأخيرة بسحب الأراضى المخالفة من المستثمرين والتى اعتبرها الكثير من الاقتصاديين بادرة أمل لأحياء مشروع قومى بهذا الحجم ولكن الوضع كما هو، ولم تصدر الحكومية أى قرارات لإعادة هذا المشروع للطريق الصحيح وإنقاذ هذه المليارات التى صرفت من الخزانة العامة للدولة.











الأكثر تعليقاً