مفاجأة.. الحكومة تطبق خطة أحمد عز لرفع الدعم عن البنزين والسولار.. "عز" نادى بإعادة هيكلة الدعم على المواد البترولية فى كل تقارير "لجنة الخطة" بمجلس الشعب وأثناء مناقشات البرلمان الموازنة

الجمعة، 23 نوفمبر 2012 - 08:52

رئيس الوزراء هشام قنديل رئيس الوزراء هشام قنديل

كتبت - نور على

القيادى السابق بالوطنى المنحل ناقش فكرة توزيع البنزين والسولار بالكوبونات

إذا سمعنا كلام الحكومة الحالية عن دعم المواد البترولية، وما تستنزفه من ميزانية الدولة، وضروة إعادة هيكلة هذا الدعم سنجد أنه صورة طبق الأصل مما كان ينادى به المهندس أحمد عز خلال رئاسته لجنة الخطة والموازنة، وكان يفتح هذا الملف بصفة سنوية، ومع مناقشة الموازنة العامة للدولة، ويضعه ذريعة لعدم قدرته على رفع الأجور أو تحسين الخدمات أو دعم الموازنة الاستثمارية. وحتى نكون منصفين تعالوا بنا نقارن بين كلام الوزراء فى حكومة قنديل، وما كان يدعو له بقوة أحمد عز.

خرج علينا وزير التخطيط والتعاون الدولى المصرى أشرف العربى أمس الأول قائلاً إن الحكومة وافقت على رفع الدعم عن بنزين 95، ليصل إلى معدلات التكلفة الفعلية، وبدء تطبيق توزيع البنزين من خلال الكوبونات بداية من شهر إبريل بتوزيع حصص معينة للسيارات حتى 1600 سى سى. وأوضح أن التطبيق الفعلى لقرار رفع الدعم عن بنزين 95 سيبدأ خلال أيام. وتعتبر مسألة ترشيد الدعم الذى يمثل نحو ربع الإنفاق الحكومى حاسمة لحصول مصر على قرض حجمه 4.8 مليار دولار لمساعدتها فى سد العجز المتفاقم فى الموازنة، مشيراً إلى أن الدعم الحكومى للمواد البترولية وحدها بلغ خلال السنة المالية الماضية نحو 115 مليار جنيه "18.8 مليار دولار".

من جانبه قال رئيس الحكومة هشام قنديل فى مقابلة تليفزيونية: "لا مفر من إلغاء الدعم على بنزين 95 الذى تستخدمه فئات قادرة وأصحاب السيارات الفارهة حتى نضمن وصول الدعم إلى مستحقيه". كما قال الرئيس مرسى فى خطابه بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثامنة والثلاثين لحرب أكتوبر إن الحكومة لديها برنامج لضمان وصول الدعم لمن يستحقه، وإن من يستخدم بنزين 95 مواطن صالح يتحمل تكلفة بنزين سيارته.

وأضاف: "فى يوم ما فى عصر ما لكى تنهض مصر يجب أن يؤدى الأغنياء ما عليهم من ضرائب وكثير منهم يفعل ذلك، ويجب أن يحصل الفقراء على حقوقهم".

هذا الكلام هو نفسه ما كان يردده المهندس أحمد عز على مدى سنوات عديدة ترأس خلالها لجنة الخطة والموازنة، فكان سنوياً ومع مناقشات مجلس الشعب موازنة الدولة أو الحساب الختامى يفتح ملف الدعم، خاصة دعم المواد البترولية، فكان دائماً ما يقول "إن الست الغلبانة اللى بتاخد معاش الضمان الاجتماعى هى أحق بالدعم من اللى راكب سيارة"، وبالطبع كان عز يوظف هذا الكلام لخدمة رجال الأعمال، بدليل أنه لم يقترب من دعم الصناعات الثقيلة، ولنعد إلى رؤية عز ونسأل أنفسنا: هل تنفذها حكومة قنديل؟

ذكر تقرير لجنة الخطة والموازنة التى كان يترأسها أحمد عز عن الموازنة العامة للدولة للعام 2011/2010 أن حجم الإنفاق على الدعم ارتفع من نحو 10 مليارات فى عام 1998 ليصل إلى 67.7 مليار جنيه فى موازنة 2010 توجه لدعم ستة منتجات، منها السولار والبنزين والغاز الطبيعى والكيروسين، وذكر أن دعم البنزين يفوق وحده جملة الاعتمادات المخصصة للاستثمارات الحكومية فى قطاعى الصحة والتعليم، وأن دعم السولار يزيد على سبعة أضعاف جملة الاعتمادات المخصصة لتوفير مستلزمات العملية التعليمية بالمدارس والجامعات وطباعة الكتب والتغذية المدرسية، وأن دعم المازوت يزيد على ثلاثة أضعاف جملة الاعتمادات المخصصة لمعاش الضمان الاجتماعى. وطالب التقرير بتبنى خطة خمسية لترشيد دعم المنتجات البترولية، تستهدف عدم إلغاء الدعم، إنما ترشيده من خلال تحديد القطاعات والجهات المستفيدة والمستحقة لهذا الدعم، وهو الأمر الذى ترى اللجنة أنه يحقق عددا من النتائج الإيجابية، أهمها تدعيم الهيكل المالى للهيئة المصرية العامة للبترول، بما يعزز قدرتها على الاستمرار فى توفير المنتجات البترولية اللازمة للسوق المحلية، وجذب أفضل الشركاء فى مجال البحث والتنقيب، ورفع كفاءة استخدام مواردنا من المنتجات البترولية والغاز الطبيعى، وحث المجتمع بكل فئاته وقطاعاته على ترشيد استهلاك الطاقة.

وخلال مناقشة لجنة الخطة والموازنة ملف دعم المنتجات البترولية فى موازنة عام 2010/2010 طالب أحمد عز، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، النواب بالتركيز فى مناقشة تأثير الدعم على الأثر المالى للشركة، وتحدث وقتها النائب محمد محمدين، أمين سر اللجنة، فأشار إلى أن بنزين 92 يتم دعمه بنسبة 46%، فى حين أن بنزين 90 يتم دعمه بنسبة 36%، فسأل المهندس عز: ما سمات من يستهلك بنزين 92؟ فرد النائب: مواطن أكثر قدرة، وتدخل وزير البترول وقتها سامح فهمى قائلا: ممكن يكون اشترى السيارة بالتقسيط، وسأل عز الوزير: ما معدل استهلاك مالك السيارة من بنزين 92 شهرياً؟ فأجاب الوزير: 150 لترا فى الشهر، وعقب عز قائلاً: يعنى ما يأخذه مالك السيارة يصل إلى 230 جنيهاً شهرياً، فى حين أن معاش المرأة المعيلة يصل إلى 205 جنيهات شهرياً.

وتابع عز: ما هو القرار اللى لازم تاخدوه، نعطى الدعم للمرأة المعيلة لكى يزيد معاش الضمان الاجتماعى، أم نعطيه لمالك السيارة بغض النظر هل يدفع قسطا أم لا؟. وسأل عز وزير البترول عن دعم الصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة فقال: ومن المستفيد من دعم السولار؟ وهل هناك وسيلة أو أسلوب فنى لتوصيله لمستحقيه؟

ووقتها قال الوزير إن هناك رأيا بأن ندعم قطاع نقل المواطنين من خلال "بونات" استهلاك السولار تعطى لصاحب السيارة طبقاً لعدد الركاب والمسافات التى تقطعها، فعقب عز قائلاً: ممكن يبيع "البون"، فرد الوزير قائلاً: البديل الآمن تدعم المواطن، وتابع الوزير أن قطاع الإسكان يستهلك سولارا مدعما من خلال عمليات سيارات النقل، ولا يقوم بحساب هذا الدعم.

وأشار الوزير إلى تهريب السولار من خلال مراكب الصيد، وقال بحسم: سنحاسب جميعا أمام الله إذا لم يذهب الدعم لمستحقيه، وأضاف: أنا مليش دعوة بمجلس الوزراء ولا بمجلس الشعب، وقال الوزير: إن سعر الغاز الطبيعى يتم بيعه للمصانع بـ 3 دولارات، فى حين أن سعر تصديره 3.5 دولار، والهيئة تأخذه من الشريك الأجنبى بسعر 2.65 دولار، بالإضافة إلى قيمة نقله للمصانع.وأشار الوزير إلى أن الغاز نبيعه للمصانع بـ 1.64 دولار، وفى المنازل نحاسب المواطن بمتوسط 1.5 دولار، وأكد الوزير أن الصناعة كلها مدعمة فى مصر.

وحذر عز من تزايد المبالغ المخصصة لدعم السلع والمنتجات البترولية، خصوصاً دعم أنبوبة البوتاجاز، والسولار، والبنزين والكيروسين، والمازوت. وقال أثناء عرضه لتقرير لجنة الخطة والموازنة لعام 2011/2010 أمام مجلس الشعب إن قيمة الدعم الموجه فى مشروع الموازنة الجديدة إلى المنتجات البترولية 67.7 مليار جنيه، بعد أن كان 33.7 مليار جنيه فقط فى موازنة العام الماضى 2009/2010.

وقال عز إن دعم أنبوبة البوتاجاز المستخدمة فى المنازل سيصل إلى 43.7 مليار ، ودعم أنبوبة البوتاجاز المستخدمة فى المصانع سيصل إلى 86.9 مليار جنيه. وأضاف أن لتر السولار يباع فى السوق المحلية بـ110 قروش، بينما تكلفته بنحو 267 قرشاً، أما البنزين 80 فيباع بـ90 قرشاً، وتقدر تكلفته بنحو 225 قرشاً.

وحذر عز من تزايد هذا الدعم المفتوح للمنتجات البترولية، وقال إنه يفوق الإنفاق الاستثمارى على الصحة والتعليم، ويضع على الهيئة المصرية العامة للبترول ضغوطًا مالية عنيفة، وأصبح عليها 103 مليارات جنيه التزامات واجبة السداد للشريك الأجنبى.

وتساءل: هناك أشخاص يمتلكون سيارات فارهة تبلغ سعتها 1300 سى سى، ومع ذلك يحصلون على دعم نقدى 225 جنيهاً من جراء سياسة الدعم.. صحيح هذه النوعية من الأشخاص من الممكن أن يصعبوا علينا، وخصوصًا لو كان أحدهم يسدد شهرياً 1500 جنيه قسط سداد ثمن السيارة.

وأوضح عز أن هناك قطاعات لا تتأثر برفع الدعم، وهى بناء القرى السياحية والفيلات، وأيضاً ركاب اليخوت، وشركات النقل لا علاقة لها بمحدودى الدخل، والمراكب النيلية، ولكن لابد من استمرار دعم الميكروباص والتاكسى، لأنهما من وسائل النقل التى تنقل محدودى الدخل، ودعم المزارع، ومن ينقل السلع يستحق الدعم.

انقسام بين ممثلى القوى السياسية حول قرار رفع الدعم عن بنزين 95.. زكى: استجابة لـ"النقد الدولى" ومقدمة لرفع أسعار أخرى.. عزازى: خطوة إيجابية لكنها لا تحقق كل مطالب العدل الاجتماعى.. الجندى: لن يتأثر به المواطنون البسطاء

كتب - هانى عثمان

تباينت آراء ممثلى القوى والأحزاب السياسية إزاء قرار حكومة الدكتور هشام قنديل،برفع الدعم عن بنزين 95، ورحب عدد منهم بالقرار باعتباره أول خطوة فى طريق توصيل الدعم إلى مستحقيه، فيما عبر عدد آخر عن مخاوفهم من أن يكون القرار بداية لرفع الدعم عن سلع أخرى ورفع أسعارها، وقال المتحدث باسم حزب التجمع نبيل زكى، إن القرار يمثل بداية الاستجابة لشروط قرض صندوق النقد الدولى، ومن بينها رفع الدعم عن بعض السلع التى تدعمها الدولة للمواطنين.

وانتقد زكى فى تصريحات لـ"اليوم السابع" سعى حكومة قنديل إلى إخفاء شروط القرض، وعدم إعلانها على المواطنين، مضيفاً أتمنى ألا يكون القرار مقدمة أو محاولة لجس نبض المواطنين لرفع الدعم عن سلع أخرى، قد تصل إلى رفع الدعم عن السولار، مما سيكون سببا فى ارتفاع أسعار الكثير من المنتجات.

ورأى زكى أن الحكومة الحالية كان أمامها اللجوء إلى بدائل أخرى بعيداً عن رفع الدعم على المنتجات الخدمية للمواطنين، خاصة وأن الخزانة المصرية محملة بديون كثيرة، ومن يتحملها هو الشعب المصرى، مشيراً إلى أن من بين بدائل الاقتراض وقف استيراد بعض السلع الترفيهية، ما من شأنه أن يساهم فى توفير ما يقرب من 6 مليارات دولار سنوياً، أى أكثر من قرض صندوق النقد، فضلاً عن وضع برنامج للاكتفاء الذاتى من القمح أو تنشيط السياحة، واصفاً تلك الحلول بأنها ثورية وجذرية.

وأكد المتحدث باسم "التجمع" أن الحكومات المتعاقبة فى مصر تلجأ للطريق الأسهل بالاقتراض، رغم أن الشعب هو من يتحمل أعباء الديون، لافتاً إلى أن النظام السابق لم يجرؤ على زيادة نسبة الإيجارات القديمة، ولكن الحكومة الحالية فعلت ذلك، محذراً من أن المواطنين بدأوا يشعرون بهجمة حكومية على أحوالهم المعيشية، دون تقديم أية حلول لتلك المشكلات التى تتعلق بالخبز والطاقة والمرور.

فى المقابل يصف محافظ الشرقية السابق الدكتور عزازى على عزازى عضو مجلس أمناء التيار الشعبى، قرار رفع الدعم عن بنزين 95، بأنه إيجابى وتأخر كثيراً، مؤكداً فى الوقت نفسه أن القرار لا يمثل شيئاً فى مشوار مطالب "العدل الاجتماعى" التى يطالب بها الثوار منذ اللحظة الأولى لثورتهم ضد الفساد الذى تفشى فى عهد النظام السابق.

وقال عزازى: القرار يعد عنصراً واحداً ضمن خطة ترشيد الدعم، ولا يساوى شيئا من حيث العائد المادى، معتبراً ان الحكومة الحالية تسير على نفس نهج حكومات النظام السابق، ولا يوجد دليل واحد على أنها تخالف الحزب الوطنى فى السياسات، ولا فى المساحات المتاحة للحكومة أو الوزراء فى اتخاذ القرارات وممارسة سلطاتها، حيث لا زالت "الوزارة سكرتارية للرئيس، والرئيس سكرتارية للجماعة"، فيما يؤكد النائب السابق مصطفى الجندى القيادى بحزب الدستور، أن قرار رفع الدعم عن بنزين 95 لن يتسبب فى إثارة غضب الرأى العام، مبرراً ذلك بأن مستخدمى هذا النوع من البنزين هم من القادرين مادياً مطالباً بأن تكون هناك رقابة جيدة من قبل أجهزة الدولة على بنزين 90 و92، وعدم الإقدام على رفع الدعم عن بنزين 90 حتى لا تزيد معاناة الشعب، ويثور ضد قرارات الحكومة.







الأكثر قراءة