حمدى نصر يكتب: يَدُعّون ولا يَدْعون!

الأربعاء، 16 يناير 2013 - 15:19

العريفى العريفى

أليست هذه مأساة تدمى القلب يا سادة أن نفقد الريادة تلو الريادة ونتراجع للصفوف الخلفية بأيدينا، ونلقى بالتبعية على الآخر وندارى وجوهنا خجلاً "بناموسية" المؤامرة، التى أصبحت سلة المهملات التى نلقى فيها نفاياتنا، ونعلق عليها عجزنا وتقصيرنا ونحن "نجتر" المثل العامى الذى قاله أجدادنا وكأنهم يقرأون طوالعنا: "حجة البليد مسح التختة"!.

المؤكد أننا فقدنا دورنا الريادى قبل وبعد الثورة فى العديد من المجالات ولن أستفيض فى ذكرها حتى لا يصبح كلامى ممجوجاً ممقوتا، لكن ماحزّ فى قلبى وجعلنى أقفز إلى "الكيبورد" لأدق على أوتار مفاتيحه أنات ألمى وحزنى نشيداً ونشيجاً يمزق نياط القلب.

هى تلك الخطبة العصماء الرائعة التى ألقاها فضيلة الداعية الدكتور محمد العريفى الأستاذ بجامعة الملك سعود بالرياض وجعلت الناس فى المسجد يكبرون ويهللون ويبكون، فهذه عندما أقارنها فى أعماقى مع ما أسمعه وأراه من مشايخنا فى الفضائيات الذين يدْعّون ولا يدعون، والدع الأولى هى قهر الناس وظلمهم وعدم الإحسان إليهم وهو ما احتار دليلى فيه، فهم يعلمون ويحفظون قول الله تبارك وتعالى: "ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِى أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (125) النحل، وفى هذا الإطار الذى حدده الله تبارك وتعالى من الحكمة والموعظة الحسنة، أندهش هل يرفض بعض مشايخ الفضائيات أن يكونوا من المفلحين مصداقاً لقول الله تبارك وتعالى:"وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) آل عمران .

إن سماحة الشيخ العريفى وحكمته وبلاغته وموعظته وصدقه أبكت المصريين، لأنه قال كلاماً من القلب فوصل إلى القلوب، وهو جزاه الله خيراً يعترف بفضل المصريين وريادتهم فى مجال العلم والدعوة، لكن أين نحن الآن وبعض مشايخ الفضائيات ينفرون ولا يبشرون، وهذا لم يكن غريباً فى عهود الأنظمة العلمانية، لكن أن يكون فى عصر ارتقى فيه الإسلاميون سدة إدارة أمور البلاد، فلماذا التشدد والتشنج وتكفير الناس ببساطة وسهولة وما أعظم ذلك وكبره فى الدين.

لقد فقدنا الريادة فى الدعوة فى وقت أتاح لنا فيه العلم الوصول إلى بيوت الناس فى كل مكان من العالم، ويحضرنى قول الفيلسوف روجيه جارودى: لو رأيت المسلمين قبل إسلامى لما أسلمت!.

فيا أولى الأمر إنهم يدعون ولا يدعون وينفرون ولا يُألّفون، فماذا تنتظرون؟، اللهم إنى بلغت فاشهد.







الأكثر قراءة