أحمد على

المسار الثورى والعنف السياسى 2

الجمعة، 22 فبراير 2013 - 21:53

تحدثنا فى المقال السابق عن طرق تغيير أنظمة الحكم لتحديد مفردة ثورة، فهناك تغيير إصلاحى وهو أول الطرق والتغيير السياسى، وهو ثانيها وأخيرا التغيير من خلال انهيار النظام ورصدنا حالة الثورة المصرية، من خلال تلك المعايير ففكرة الثورة من أجل العيش كانت خارج الأطروحات التى تناولت الوضع العربى عامة والمصرى خاصة، فغالبية من تناول تلك الأوضاع بدا من فرضية أنه لا يمكن أن تنشأ ثورة فى بلد لم يكن يعيش حالة ثورية.

فأيا كانت تلك الطرق إلا أن أقرب مفهوم للثورة هى تغيير جذرى مفاجىء وعنيف للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة، وقد يكون التغير جذريا فى بنية الدولة والمجتمع ويكون سريعا، وقد يكون التغيير بشكل تراكمى، فقد أشار لها هيجل فى كتابه "العقل والثورة" أنها ثورة على الأوضاع القائمة لرفض ما هو قائم فعلا، وأنها إعادة لتنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس عقلانى.
وأيا كانت تلك المفاهيم إلا أن الثورات تقوم على أساس الحلول الجذرية وترفض حلول الإصلاح، لأنها فى الأصل تغيير راديكالى، وبالتالى الثورات لها مسار لتحقيق المطالب التى قامت عليها من أجل الانتقال من الثورة إلى السياسة لبدء عملية التحول الديمقراطى، ومن هنا تأتى علاقة الثورة بالديمقراطية والسؤال هل الثورة المصرية قامت بسب غياب الديمقراطية، وبالتالى الديمقراطية مطلب ثورى لابد من تحقيقه.

تقول الفيلسوفة الأمريكية حنة ارندت فى كتابها "فى الثورة" الذى يرصد ويحلل أهم ثورتين من وجهة نظرها وهى الثورة لفرنسية والثورة الأمريكية أن حقيقة الأمر مخزية أن الثورة الفرنسية التى انتهت بكارثة وتبعها عنف قد شكلت تاريخ العالم، بينما بقيت الثورة الأمريكية التى حققت نجاحا عظيما، حدثا محليا قليل الأهمية، وفى تقديرى أن المقارنة ليست عادلة فالثورة الأمريكية هى ثورة تحرير أما الثورة الفرنسية هى ثورة تغيير، إلا أن رأى حنة ارندت أنه لا يمكن تصور الثورات خارج ميدان العنف، كما أكدت هذا فى كتابها "فى العنف"، حيث قالت إن العنف هو فى الأساس نقيض السلطة، وحينما يتصادمان معا يكون النصر دائما للعنف، وإذا قمنا بتطبيق ذلك على الحالة المصرية نجد أن الثورة المصرية هى سلمية لم تدخل ميدان العنف بمعنى الإشكالية، هنا الحالة المصرية المسار الثورى لها لم يكن يعرف العنف، ولكن عرف العنف مع العمل السياسى، كما أن الثورة لها منطق تجميعى بمعنى النظر إلى هدف مشترك، ولكن بدأت الثورة المصرية بمنطق تجميعى فى المطالب ثم حدث الانكسار والانقسام ولكن ما السبب فى ذلك؟
أحد أهم متغيرات التحول الديمقراطى فى مجتمع ما بعد الثورة فى أى بلد هو "السلطة"، وكيفية تعاملها مع بنية وضع جديد لنظام جديد بعبارة أخرى أزمة السلطة السياسية، وانعكاسها على ديناميات الدولة والمجتمع هى المحدد لأى تحول ديمقراطى لأى دولة.

فنظرية السلطة تقوم على فكرة حزم وتجميع فى المرحلة الأولى، ثم قهر المخالفين فى المرحلة الثانية، وبالتالى فى السلطة يوجد مساران لا ثالث لهما، الأول "التوافق"، وهو فى النظم الديمقراطية والثانى وهو "القهر"، وهو فى الدول ذات الأنظمة المستبدة، وإذا قمنا بتطبيق المتغير الأول للتحول الديمقراطى وهو السلطة، فالمسار الأول لها وهو التوافق تم على أساس التصورات المضادة على الآخر التى تقضى على عملية التوافق، وهذا بدا فى الجمعية التأسيسية من خلال بناء تيار الإسلام السياسى التصورات المضادة على الآخر أى القوى المدنية فالتصور أمر ذاتى، وبالتالى التوافق بدا خطأ، لأنه تم بناؤه على تصورات ذاتية لا مصلحة موضوعية تتعلق بإعادة بناء وطن بعد ثورة، وبالتالى بعد فشل أول توافق نتج عنه دستور غير توافقى سبب أزمة ثقة، بعبارة أخرى حينما نتحدث عن "السلطة" كأحد متغيرات التحول الديمقراطى سنجد أنها لم تتبن المسار الأول وهو "التوافق"، وتبنت المسار الثانى وهو "القهر"، وهو ما قامت به الجماعة الحاكمة جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالى رد القهر من جانب السلطة وهنا أقصد الرئيس وجماعة الإخوان صاحبة العنف السياسى والثورى، وبالتالى كان طبيعيا أن يكون المسار الثورى سلميا والعمل السياسى عنيفا، أما فيما يخص المتغير الاجتماعى والبيئة التشريعية كأحد أهم متغيرات التحول الديمقراطى بعد المسار الثورى هذا ما سنتناوله فى المقال القادم.







الأكثر قراءة