أبرزها روايات نجيب محفوظ ومؤلفات محمد حسنين هيكل ودواوين نزار قبانى ومحمود درويش..

سعيد الشحات يكتب: قائمة الكتب المحظورة من القراءة عند الرئيس محمد مرسى

الأحد، 10 مارس 2013 - 18:18

الرئيس محمد مرسى الرئيس محمد مرسى

ماذا يقرأ الرئيس محمد مرسى؟، ما قائمة الكتب الممنوعة عنده من القراءة؟، التوجهات السياسية للرئيس أى رئيس تقودك إلى معرفة ماذا يقرأ، وهل من الضرورى أن يكون الرئيس مثقفا؟.

لمصر نصيب من الرؤساء منذ ثورة عام 1952 حين تطبق هذه الأسئلة عليهم، ستجد الآتى:
كان جمال عبدالناصر مولعا بالقراءة منذ أن كان طالبا، وحسب سجلات الكلية الحربية منذ أن كان طالبا فيها، كان هو الأعلى فى استعارة الكتب من مكتبتها، قراءاته كانت متنوعة، تشمل كتب التاريخ، والنظريات السياسية، والاستراتيجيات العسكرية، وفى الأدب كان مولعا بقراءة راوية «قصة مدينتين» تأليف تشارلز ديكنز، أما راوية «عودة الروح» لتوفيق الحكيم فقد قال عنها إنها من الأعمال التى شكلت وعيه. فى حوار لى مع أمين هويدى، رئيس جهاز المخابرات المصرية بعد نكسة 5 يونيو 1967، وأحد الذين تولوا أكثر من منصب فى عهد عبدالناصر، قال: «كان عبدالناصر ينبه الوزراء عن الكتب الجديدة، كل فى مجاله، وأحيانا يعير كتبا تأتيه من الخارج للوزراء»، وضرب مثلا بنفسه قائلاً: «كان يعرف أننى ممن يحبون القراءة، فيناقشنى فى جديدها، كان يعيرنى كتبا فى الاستراتيجيات، وكنت أعرف أنه سيناقشها معى».

لم يكن السادات قارئا، لكنه كان يحب مجالسة المثقفين والمفكرين، كان يحب جلسات إحسان عبدالقدوس مثلا، ويحب جلسات محمود السعدنى، وأحمد بهاء الدين، فاكتسب ثقافة سماعية، لكنه كان يكره حديث النظريات الفكرية بما تحتويه من مصطلحات، لم يكن يقرأ التقارير التى ترفع إليه عكس عبدالناصر. من كلماته الشهيرة فى ذلك «شيلوا التقارير دى هى اللى قصفت عمر جمال عبدالناصر». حين تولى الرئاسة قرب منه نماذج ثقافية مختلفة عما كان يعرفها من قبل، أصبح أنيس منصور وموسى صبرى من المثقفين المقربين منه، وابتعد عن كل المثقفين أصحاب المسحة اليسارية، ليس هذا فحسب، بل إنه وصف توفيق الحكيم بـ«المخرف» حين وقع على وثيقة تطالبه بدخول الحرب مع إسرائيل، كان ذلك فى عام 1972، ومع مرور سنواته فى الحكم، أصبح المثقفون «أراذل»، هكذا كان رأيه.

لم يكن مبارك مثقفا، ولم يُعرف عنه أنه قرأ كتابا، أذكر حوارا أُجرى معه وهو نائب للسادات فى صحيفة الأخبار، وكان السؤال: «هل تقرأ؟»، فأجاب : «كيف أقرأ وأنا بجوار جامعة متحركة»، كان السادات من وجهة نظر مبارك «جامعة متحركة»، أى دائرة معارف تسير على قدمين، كان هذا الرأى، بالرغم من أن الموصوف بـ«الجامعة المتحركة» لا يقرأ أصلا، ويرى المثقفين «أراذل»، بحكم وظيفته كرئيس، عرف مبارك مثقفين والتقى بهم، لكن لم يُعرف عنه أنه قرأ مثلا رواية أو مؤلفا خطيرا فى الفكر والثقافة.

فى دوائر الرؤساء هناك ما يعرف بـ«القراءة المتخصصة أو النوعية»، تتمثل فى تقارير مركزة على قضية ما يتناولها الرئيس فى مفاوضاته مع الآخرين، وتأتى من باب ضرورات الوظيفة «الرئاسية»، لكنها لا تعطى الرئيس أكثر من نطاقها، ويبقى الوعى الشامل للرئيس محكوما بقراءاته العامة، ولا يعطيه ذلك جواز مرور نحو الاستبداد مثلا، فهو يكسب احترام الآخرين إذا كان مثقفا وديمقراطيا معا، ينتقل بهذه الثنائية إلى مصاف العظماء فى التاريخ، خذ مثلا ما تحدث به الأديب العالمى ماركيز فى كتابه الرائع «غريق على أرض صلبة»، عن الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون القارئ المثقف الديمقراطى، الذى قرأ رواية ماركيز «مائة عام من العزلة»، وحفظه لـ«الفردوس المفقود».

نصل إلى الرئيس محمد مرسى، وموقعه فى ذلك، وأبحث عن معارفه الثقافية التى تكونت عبر قراءاته الخاصة، هو أستاذ متخصص فى الهندسة، تولى رئاسة قسم «علم المواد» بهندسة الزقازيق، وعاش لسنوات فى أمريكا، ووصفه لى شخصية مصرية أمريكية لها باع محترم فى المجال العلمى، بقوله: «كانت صلته بالمصريين محدودة، حضرت بعض لقاءات مع مصريين كان يحضرها، لم أره مثقفا أبدا، ولا قارئا».

إذا كان هذا مجاله الأكاديمى، فماذا عن مجال قراءاته؟، هو فى الانتماء السياسى «إخوانى»، كان عضوا فى مكتب إرشاد الجماعة، ورئيسا لحزب الحرية والعدالة، وبحكم هذا فمن السهل أن تعرف أن قراءاته تكونت عبر ما يسمى بـ«مناهج التربية» فى الجماعة، وهى التى تحدد للعضو مجال قراءاته، وبحكم ذلك فمن المؤكد أنه قرأ بعض تفاسير آيات من القرآن الكريم، ومذكرات «الدعوة والداعية» لـ«حسن البنا»، مؤسس جماعة الإخوان، ورسائله، ومؤلفات الدكتور يوسف القرضاوى، لكن -طبقا لكلامه- يبقى سيد قطب هو المؤلف الأثير لديه، والشاهد يأتى من كلامه نفسه على قناة «الفراعين» قبل خوض الترشح لرئاسة الجمهورية بسنة ونصف السنة.

على «الفراعين»، كان برنامج «منابر ومدافع» الذى تناول سيد قطب بين المنبر والمدفع، وإلى جانب محمد مرسى، كان فى البرنامج الباحث ضياء رشوان، والكاتب المؤرخ حلمى النمنم، والدكتور يوسف القرضاوى، ومحمود عزت، أمين عام جماعة الإخوان. دافع محمود عزت عن سيد قطب، فيما انتقد القرضاوى فكر العنف عند سيد قطب، قائلاً: «إنه غير محسوب على أهل السنة والجماعة»، ودافع محمد مرسى بشراسة قائلاً: «سيد قطب يقدم الصورة الحقيقية للإسلام، لقد بحثت عن الإسلام فوجدته جليا فى كتاباته».

أضاف محمد مرسى: سيد قطب يكتب كلاما يحرك الوجدان، ويمس القلب ويتحدى العقل، ويوجد الصورة الحقيقية للإسلام، وأنا دائما ما أقول للأولاد وللشباب، من يرد أن يستفيد من «سيد» فعليه أن يصبر ويتعب معه للنهاية بأسلوبه المستفيض، فنحن نقرأ معه «الظلال» لنعيش مع القرآن الكريم، ونتعرف على منهج «الإسلام الصحيح».

هذا الحماس من محمد مرسى لـ«سيد قطب» يقودنا مباشرة إلى مؤلفات «قطب» التى نتوقع أن مرسى يكون قرأها، وهى «العدالة الاجتماعية فى الإسلام، معركة الإسلام والرأسمالية، هذا الدين، المستقبل لهذا الدين، معالم فى الطريق، فى ظلال القرآن»، وبالطبع لا تشمل هذه القائمة أى كتابات سابقة لسيد قطب فى مجال الأدب ونقده، والتى كانت فى مراحله الأولى، وتسقطها جماعة الإخوان نهائيا، وبالتالى لا يمكن أن يكون الرئيس مرسى قد قرأها، كما يقودنا إلى أن هذا الإعجاب المتناهى من «مرسى» بـ«قطب» ينقلك وأنت تبحث فى سيرة سيد قطب إلى كرهه بعد محبته لمؤلفات المفكر الكبير عباس محمود العقاد، فهل يمتد ذلك إلى محمد مرسى؟.

فى الإجمال، فإن قائمة محظورات الكتب لدى جماعة الإخوان ستكون بالطبع هى المحظورة لدى الرئيس مرسى، وتشمل مثلا روايات نجيب محفوظ، ومؤلفات طه حسين، ومحمد حسنين هيكل، وشعراء بوزن نزار قبانى ومحمود درويش. وإذا كان الرد على ذلك سيكون من عينة «ما المشكلة فى ألا يقرأ أحد مؤلفات هؤلاء وغيرهم؟، وما المشكلة فى ألا يقرأ الرئيس مرسى لهؤلاء؟»، كما أنه ليس شرطا أن يكون الرئيس موسوعيا فى معارفه، وقد يكون كل هذا صحيحا، لكن تبقى المشكلة فى أن يقدم الرئيس نفسه باعتباره قارئا فى شتى أنواع المعرفة، ومثقفا موسوعيا، وينطبق هذا على الرئيس مرسى، وإليكم الأدلة.

فى حوار للدكتور محمد مرسى مع الإعلامى عمرو الليثى، أثناء دعاية المرشحين لرئاسة الجمهورية، أراد الليثى أثناء الحوار أن يقدم مرسى للناخبين بوصفه قارئا ومثقفا، فسأله عن الأدب والسينما والغناء والشعر، فكانت إجابته كلها أخطاء، مما أوقع الليثى فى حرج، فلا هو صحح له أخطاءه، ولا مرسى انتبه إلى ما يقول، لأنه ببساطة تحدث فيما لا يعلم، قال مرسى: «يا سلام على أغنية الأطلال لأم كلثوم، وإبراهيم ناجى مؤلفها، مش هو ده من شعراء المهجر، وكمان شاعر مسيحى»، والحقيقة التى يعرفها طالب الثانوية العامة، أن إبراهيم ناجى ليس من شعراء المهجر، وأنه مسلم وليس مسيحيا. تحدث مرسى أيضاً: «وجورجى زيدان.. أديب كبير ومسيحى»، جورجى زيدان لبنانى ولد عام 1861 وتوفى 1914 ومؤسس دار الهلال، الليثى رد على ذلك مبتسما: «بس ده قديم شوية»، ولما سأله عن نجيب محفوظ رد: «ونجيب محفوظ»، دون أن يعطى كلمة واحدة نفهم منها أنه قرأ له شيئا، وتبقى الملاحظة فى أن ذكره لـ«زيدان» بوصفه مسيحيا، وزعمه بـ«مسيحية ناجى»، أنه يريد محو الاعتقاد بأن هناك موقفا سلبيا من الإخوان نحو الأقباط، بدليل أنه يقرأ لمؤلفيهم.

ننتقل إلى مشهد «فضائى» آخر للرئيس مرسى يرويه الإعلامى «عاصم بكرى» الذى عمل لفترة فى قناة «مصر 25» التابعة للإخوان، ثم استقال منها. قال عاصم إنه فى أول لقاء حوارى مع مرسى وقت ترشحه للرئاسة، قال معلومة، وقال إنها من كتاب «لعبة الأمم»، يضيف عاصم: «كنت فى هذا الوقت قد انتهيت من قراءة الكتاب، وبالتالى فأنا واثق من أن المعلومة التى ذكرها مرسى ليست فيه»، ولأننى لا أريد أن تصل للمشاهد معلومة خاطئة قلت، قد تكون المعلومة صحيحة، لكنها على أى حال لم ترد فى كتاب «لعبة الأمم»، فرد مرسى: «لا، لا، إزاى، إزاى»، تضايق عاصم لسببين، الأول لأنه واثق تماما أن مرسى يكذب، والثانى، حسب قوله: «أنا كمذيع لن أورط نفسى فى تصحيح معلومة إلا وأنا على يقين تام أنها خطأ». «كان يتكلم كلاما كثيرا غير مؤثر».. هذا ما انتهى إليه عاصم بكرى من لقاء مرسى، ويقودك هذا الاستنتاج إلى حقيقة: «هكذا يكون الرؤساء غير المثقفين، الرؤساء الذين لا يقرأون»، ومعه فلنتساءل: هل قرأ مثلا قبل زيارته إلى إيران كتبا مثل «إيران من الداخل» لفهمى هويدى، و«مدافع آيات الله» لهيكل، و«حدائق الأحزان» لمصطفى اللباد. سألت أحد مستشارى الرئيس المستقيلين: «ألم تقدموا نصائح إلى الرئيس بقراءة مثل هذه الكتب قبل أى سفر له إلى الخارج؟»، فأبدى دهشته من السؤال قائلاً وهو يضحك: «والله الفكرة دى ما كنتش على البال».







الأكثر قراءة