سعيد الشحات

صدقى سليمان.. سيرة طيبة من زمن السد العالى

الأربعاء، 20 يناير 2010 - 01:27 م

كتبت منذ أيام عن السد العالى فى ذكرى مرور 50 عاما على وضع حجر أساسه، وتحدثت فى عجالة عن هذا المشروع العظيم الذى يعد رمزا لنضال وكبرياء شعب قاده جمال عبد الناصر.

وأعادنى إليه مرة أخرى الحلقة التى قدمتها عنه الإعلامية المميزة منى الشاذلى يوم الأربعاء الماضى فى برنامجها "العاشرة مساء"، أذاعت الحلقة مقتطفات من الخطاب الذى ألقاه جمال عبد الناصر قبل رحيله بشهور قليلة يعلن فيه الانتهاء من تشييد المشروع، وكشفت عن كيف تم استخدام خبرة ما حدث فى بناء السد فى وضع خطة القضاء على خط بارليف الذى مهد الانتصار العظيم فى حرب أكتوبر عام 1973.

ومن باب الوفاء والتنوير لأجيال لم تعاصر هذا الحدث، ولم تعد تعرف الكثير عن بناته والتضحيات التى قدموها، استوقفنى فى الحلقة القصة التى رواها المهندس سعد نصار، رئيس جمعية "بناة السد"، عن الوزير صدقى سليمان الذى كان وزيرا للسد العالى، ومن خلال هذا الموقع أشرف على كل مراحل بنائه طوال عشر سنوات.

قال المهندس سعد نصار فى حلقة العاشرة مساء إنه كانت هناك رحلات مدرسية تتم بانتظام لطلاب المدارس من أنحاء الجمهورية، لزيارة أسوان لمشاهدة كيف تسير الأعمال فى بناء السد، وتصادف وجود المدرسة التى يدرس فيها ابن صدقى سليمان فى القاهرة، وعلى أثر معرفة مسئول العلاقات العامة بهذه المعلومة، أراد أن يزيد فى الاحتفاء بطلاب هذه المدرسة بنوع خاص، فعزمهم على مشروب من المياه الغازية ومعها قطعة حلوى، وانصرفت الرحلة ولما بلغ الخبر صدقى سليمان سأل مسئول العلاقات العامة عما إذا كان ما فعله يتم مع باقى الرحلات أم لا ؟، فأجابه المسئول بالنفى، فسأله صدقى سليمان عن القيمة المالية التى تم دفعها؟، فأجابه: "25 جنيها و24 قرشا"، فقام سليمان على الفور بتحرير شيك من حسابه الخاص بقيمة المبلغ، فيما يعنى أنه يتحمل نفقات ما حدث مع رحلة مدرسة ابنه.

قام المهندس سعد نصار بعرض صورة من الشيك على الشاشة، وهو يروى القصة بتأثر بالغ قائلا: "لابد أن نذكر دور هذا الرجل العظيم الذى قاد بناء السد وكان يعرف كل عامل فيه باسمه".

كانت القصة نموذجا دالا على مدى نظافة اليد لرجل أعطى الكثير حتى وفاته فى عام 1996، وعنوانا لمرحلة مهما قيل فيها لم يستطع أحد أن يخدش نزاهة وطهارة رمزها جمال عبد الناصر، وفى زيارة إلى أسوان فى العام الماضى، سمعت اسم صدقى سليمان بالخير على لسان الجميع حتى ممن لم يعاصروه، كان يتحدثون عن مفخرة بناء السد ورجاله، ومن مجمل كل ما ذكروه وما ذكره المهندس سعد نصار، تتأكد أن ما يبقى فى القلوب وعلى الألسنة هو السيرة الطيبة التى تنفع الناس.

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع

الأكثر قراءة