عمر أفندى.. قصة كفاح ضد الفساد عمرها 150 عاماً

السبت، 10 أغسطس 2013 - 06:11 ص

أول مبنى لعمر أفندى بشارع عبد العزيز فى القرن الـ19 أول مبنى لعمر أفندى بشارع عبد العزيز فى القرن الـ19

كتب مصطفى النجار

عمر أفندى ليس مجرد صرح اقتصادى واجتماعى مصرى.. فمنذ تأسيس أول فرع لسلسة المتاجر عام 1856 فى فى شارع عبد العزيز بالقاهرة لتلبية تحت اسم "أوروزدى باك"(Orosdi Back)، نسبة إلى مؤسسها الضابط بالجيش المجرى أودلف أوروزدى.

فى عام 1921 بيعت متاجر عمر أفندى من مالكها أوروزدى، إلى ثرى مصرى يهودى، وخضعت لتغيير الاسم الذى أصبح "عمر أفندى" وهو الاسم الذى ظل حتى الآن، كما كان أحد أوائل العلامات التجارية فى مصر والشرق الأوسط، بالتزامن مع تميز فروع الشركة بالجودة واعتدال الأسعار وانتشار فروعها، لتهيمن لفترة طويلة على سوق البيع بالتجزئة خاصة فى أوساط الطبقة الثرية من المصريين والأجانب المقيمين بمصر.

بعد ثورة الكرامة وبالتحديد عام 1957 قام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بتأميم سلسلة عمر أفندى، لتكون ملكاً للشعب المصرى، وقامت الحكومة وقتها بإجراءات توسعات كبيرة بالشركة عمر أفندى حتى وصل عدد فروعها إلى 82 فرعاً على مستوى الجمهورية.

ورغم رحلة النجاحات المتوالية التى تحولت فيها سلسلة متاجر التجزئة التى عرفت بين جموع المصريين بالمثل الشعبى "فيها من الإبرة للصاروخ"، كناية عن وجود كل ما يحتاجه البيت المصرى لمحدودى الدخل بأقل الأسعار وأجود المنتجات المحلية، خاصة منتجات الغزل والنسيج وجهاز العروسين.

بعد مرور 150 عاماً على تأسيس عملاق تجارة التجزئة فى مصر، وبالتزامن مع هذه الاحتفالات فى عام 2006 كانت أيادى رجال نظام مبارك تحيك صفقة مشبوهة لبيع شركة عمر أفندى وبالتحديد فى يوم 2 نوفمبر 2006.


قدرت لجنة تقييم الشركة قيمتها بـ 589.5 مليون جنية وهو ثمن بخس أقل من ثمنها الحقيقى بكثير، وأوصت لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب وقت رأسه المهندس أحمد عز لها _المحبوس على ذمة قضايا فساد مالى وإدارى بعد ثورة 25 يناير، ببيع الشركة للمستثمر السعودى جميل القنيبط بأقل من قيمتها بكثير بحجة أن الدولة ستحصل بالإضافة لثمن البيع المباشر إلى عائد سنوى 122 مليون جنية تتمثل فى الضرائب على الدخل والمبيعات، على حد ذكره.

وللأسف تمت الصفقة فى نفس العام بأقل من السعر الذى عرضه القنيبط وهو 450 مليون جنية، إذ بيعت له بـ438 مليون جنية بناء على طلب وزير الاستثمار الأسبق، وبدأ مسلسل التدهور الملحوظ وهجرها المستهلك المصرى الذى كان يثق فى الشركة ومنتجاتها على أساس أنها شركة حكومية بعد امتلأها بمنتجات رديئة، واختفت البضائع المصرية وامتلأت الفروع بالبضائع الصينى، وتأثرت المصانع والشركات الحكومية بهذه الصفقة المشبوهة لأن هذه الشركات والمصانع كانت تقوم بتوريد منتجات وبضائع لفروع شركة عمر أفندى فكانت الفروع بمثابة منافذ بيع لمثل هذه الشركات المصرية، وبعد أن تم البيع توقف التوريد لصالح البضائع الصينى، وساءت أحوال العاملين فى كل فروع شركة عمر أفندى وطلب الكثير منهم الخروج على المعاش المبكر


وكما جرت عادة القضاء المصرى النزيهة، جاء حكم القضاء يوم 29 سبتمبر سنة 2011 الذى قضى بعودة شركة عمر أفندى إلى قطاع الأعمال العام مرة أخرى واسترداد الدولة لجميع أصول وفروع الشركة مطهرة من كل الديون وإعادة العاملين إلى سابق أوضاعهم مع منحهم كامل مستحقاتهم من الفترة منذ إبرام العقد وحتى تنفيذ الحكم، وفرح العمال وسعدوا كثيراً وفرح الشعب المصرى كله بهذا الحكم العادل، فكان الحكم الأول لرئيس مجلس الدولة ببطلان وإلغاء عقد بيع 90% من شركة عمر أفندى إلى شركة أنوال المملوكة للسعودى جميل القنيبط، وبطلان المادة 20 من الوارد بالعقد الخاصة بإجراءات التحكيم وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التى كانوا عليها قبل عقد الصفقة.

وبعد تقدم عدة جهات بطعون ضد حكم دائرة الإستثمار بمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، لإبطال الحكم، وبعد عامين من الجلسات المتتابعة شارك فيها المستثمر السعودى، ومؤسسة التمويل الدولية وبنك عودة والبنك الأهلى المتحد، بعد أن هيئة مفوضى الدولة أوصت المحكمة الإدارية العليا بإصدار حكم نهائى باسترداد الدولة لجميع فروع عمر أفندى ورفض الطعون، ليصدر الحكم التاريخى يوم الخميس 1 أغسطس 2013 من الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بعودة الشركة نهائياً للدولة.

لا توجد تعليقات على الخبر

اضف تعليق

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع

الأكثر قراءة