محمد رضا

الأحزاب بين الطموحات السياسية والمثالية المزعومة

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014 07:30 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
دعم الدولة للبناء والتنمية وصولاً لحالة الرخاء، وقبل ذلك كله محاربة الإرهاب وتهيئة المناخ لإيجاد بيئة صالحة لتحقيق التقدم والرقى، لم يكن أبدًا من الرفاهيات، لكنه واجب وطنى على كل مصرى يريد لهذا البلد الاستقرار والبقاء، وإن كان هذا الدعم واجبًا على المواطن البسيط فى الشارع، فمؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية تتحمل المسئولية كاملة عن نشر التوعية المطلوبة لتطبيق ذلك بالشكل الأمثل.

ولكن كيف نصل إلى هذا التقدم وحال معظم الكيانات المصرية ومنها الأحزاب السياسية التى تهتم قياداتها بتحقيق المصالح الشخصية والحزبية فقط، وإن كان هذا على حساب جثمان الوطن غير مبالين بما يدور حولهم من أحداث، وخير دليل على ذلك اختلافهم وصراعهم على تشكيل التحالفات الانتخابية، وضلالهم عن طريق الوصول إلى شعار واحد يجتمعون عليه فى تلك المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد، وذلك رغم توافر شعار جامع هو "الوطن".

بريق السلطة أغوى السياسيين ورؤساء الأحزاب ودفعهم تجاه سياسة "التكويش"، وأبعدهم عن أداء دورهم المنوط بهم جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الدولة متمثلاً فى المشاركة المجتمعية والعمل على خلق مناخ سياسى مستقر يساعد على إفراز كوادر شابة وإعدادها بالقدر الكافى لتحمل المسئولية فى المستقبل، واقتصر ظهورهم على المعارك الحزبية والانتخابية، أو إصدار وابل من البيانات التى تدين وتشجب وتطالب وتندد وتتهم "الغير" مع كل حادث إرهابى، أو سعيًا لتغيير توجه للدولة يتعارض مع مصالحهم، دون العمل مثلاً على تقويم الشباب، لنجنى من سلوكياتهم ذلك التشتت وتشرذم المجتمع.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، الأحزاب المصرية توحدت مرتين خلال الأعوام القليلة التى أعقبت 25 يناير، الأولى عندما شعرت بخطر جماعة الإخوان الإرهابية وسيطرتها على كل مقاليد السلطة وشكلت حينها "جبهة الإنقاذ الوطنى"، واستشعرنا خطأً أن وحدتها الزائفة قد تمت بناءً على تفاهم وإدراك لضرورة التكاتف، إلا أنها سرعان ما تفككت بمجرد زوال حكم الإخوان، وها هو التوحد يتم مرة أخرى بدعوات تشكيل "الجبهة الوطنية" لدعم الدولة ضد الإرهاب، ومن غير المعقول ألا نعتبر تلك الجبهة اتحادا وهميا، فرغم ما نراه رؤى العين من نزاع حزبى بهدف "التكويش" على مقاعد البرلمان المقبل، إلا أن الساسة المصريين قرروا إعطاء المجتمع مسكنًا يطمئنه بتوقف خلافاتها وانتباهها لدورهم الوطنى.

الإدانة والشجب والاتهامات المتبادلة، مجرد "أكليشهات" ثابتة تنزوى فى ركن صغير داخل أدراج كل من لحق بأسمائهم لقب رئيس حزب أو تيار ما، يستخدمونها لنعى الشهداء ومواساة أهالى المصابين جراء الأعمال الإرهابية، وتحميل جماعة الإخوان المسئولية كاملة لتمزق المجتمع، واللوم على الدولة لتقصيرها فى ردع الإرهاب وإعداد خطط البناء والتنمية، وتوجيه الروشتات التى يجب أن تتبعها أجهزة الدولة لفرض الأمن على كل شبر فى الوطن، وتلك "الأكليشهات" تظهر فى شكل بيانات يكسو حروفها الألم، أو فى الحوارات التليفزيونية عبر الفضائيات ويصاحبها بعض من حالة الأسى، دون النظر إلى عيوبها وتقصيرها.

"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" صدق الله العظيم.. أعزائى رؤساء الأحزاب الموقرين، لماذا لا توفرون ثمن أحبار وأوراق بيانات النعى؟ فدماء أبنائنا أغلى من حفنة أوراق فى أدراج مكاتبكم، وإن كنا فى زمن التكنولوجيا، لماذا لا توفرون وقت كتابة بيانات الادانة والشجب على أجهزة الحاسب الخاصة بكم، أو الظهور على شاشات الفضائيات؟، فالعمل من أجل رخاء الوطن أكبر بكثير من بضع كلمات من أفواهكم، ولماذا لا ندع جانبًا تركيزكم على قصور الدولة فى أداء دورها؟ وتكفوا عن إلقاء سهامكم فى كل شاردة وواردة على جماعة ندعو الله أن يريحنا من شرها، ولننتبه إلى تخاذلكم انتم فى القيام بالأدوار الحقيقية المنوطة بكم لإنقاذ الوطن قبل يشيب فى غفلة منا.

اغيثوا الوطن يا سادة دعونا نعمل من أجل الوطن لا الصراع على تورتة كراسى البرلمان، استجيبوا لرسالة رئيس الجمهورية واصطفوا، تتجمع من خلفكم الأمة، وأصغوا لمناشدة مجلس الوزراء وتوحدوا، يتوحد من خلفكم المصريين، فتشرذمكم وتحزبكم وصراعاتكم تمزق بسببها المجتمع، وأصبح فى حالة يرثى لها أكثر مما آل إليه بعد عام كامل من حكم الجماعة المحظورة، ليصبح بيئة صالحة يعيث فيه الإرهاب فسادًا وتدميرًا.. "استقيموا يرحمكم الله".








مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة