وليد أبو النجا يكتب: سوبر ماركت خيرت الشاطر

الأربعاء، 18 يوليو 2012 - 01:15

خيرت الشاطر خيرت الشاطر

لست من المهولين من قدرات المهندس خيرت الشاطر وإمكاناته العقلية والتنظيمية والاقتصادية، أو الواقعين تحت أسر الهالة والمبالغات التى يضفيها البعض عليه، ولست كذلك مع المهونين من قدراته وإمكاناته، أو المهاجمين له بالحق وبالباطل، والذين ينسبون كل مشكلة تقع فيها مصر إلى أصابع خيرت الشاطر، التى طالت كل شىء فى مصر حتى المطابع الأميرية، كما يزعمون، بينما هم مشاركون فى إنتاج هذه المشكلات واستمرارها من حيث يدرون أو لا يدرون.

وسواء اتفقت أو اختلفت مع م. خيرت الشاطر، فإن الرجل صاحب دعوة ابتلى من أجلها، وهو كذلك رجل مؤثر واعٍ، يعرف ماذا يفعل وماذا يقول. وعلى أى الأحوال لا يحق لأحد أن ينتقص حقا من حقوقه كمواطن مصرى له كل الحقوق وعليه كل الواجبات.

والساحة السياسية المصرية فى الحقيقة تستغل أتفه الأحداث لتعيد إنتاج خلافاتها، بغض النظر عن كون الحدث يستحق المناقشة من الأساس أم لا، وهو سلوك أقرب للتربص منه للتناول الموضوعى المنصف للأحداث. وكأن الناشط أو المنتمى سياسيا يشبه جندى حراسة يقف على ثغرة معسكره، ينتظر ما يمكن أن يكون هفوة من المعسكر الآخر، حتى يبدأ الهجوم والتجريح واستحضار قائمة الأخطاء القديمة قبل الحديثة، وهو ما يعكس رغبة جامحة فى الانتقام من الخصم، شرط أن يكون انتقامك (مبررا) على رأى الفريق شفيق الله يمسيه بالخير.

أعلنت شركة من شركات خيرت الشاطر عن افتتاح مجمع تجارى ضمن المجمعات التجارية التى تمتلئ بها السوق المصرية، وهو نشاط اقتصادى بسيط إذا ما قورن بـ(بزينس) الإعلام والاتصالات والأدوية والأسمنت والإسكان وغيرها، التى يستثمر فيها رجال أعمال آخرون مشتغلون بالسياسة أيضا.

ووجد المعارضون والمؤيدون فى هذا سببا مقبولا لبدء العراك، أو ساحة مناسبة للنزال، لينال من يقبل العمى ولا يقبل خيرت الشاطر منه، وليدافع المؤيدون المدفوعون بالإعجاب والعاطفة عن خيرت الشاطر، وينقلوا لنا الإعلان على صفحات الإنترنت، مع إعجابات وتشييرات ودعوات مقبولة إن شاء الله.

والأمر أهون من هذا، رجل له نشاط عام، دعوى وسياسى، وافتتح هو أو ابنه أو شركة من شركاته مجمعا تجاريا، مثله مثل أى إنسان يستثمر أمواله وينميها، ويضمن لنفسه وعائلته حياة كريمة، وقد اختار مجالا يمكن أن يربح منه، ويناسب قدراته المادية، لا أكثر ولا أقل.

البعض يتحدث عن أموال الجماعة وعلاقتها بأموال خيرت الشاطر، طيب أموال الجماعة شأن عام، لكن أموال الشاطر شأن خاص، ما شأنك أنت بها؟
والبعض يتحدث عن بيع المجمع للبيبسى كولا والسفن أب، وأحاديث أقرب للسخافة منها للإفادة.
والبعض يقول: هو يمثل جماعة كبيرة كيف يستثمر فى نشاط استهلاكى، هل هذا هو مشروع النهضة؟
وتناسوا: أن اختيار المشروع تحكمه الإمكانيات ولا تحكمه الرؤى، فقد تكون مؤمنا بأن الصناعة أو التكنولوجيا هى بوابة المستقبل لكنك فى ذات الوقت تعمل موظفا بسيطا فى شركة من الشركات.
وأننا ننتقد الناس حين يرتكبون ما يجرمه القانون الذى يجب أن يحترمه المواطنون، فضلا عن الشخصيات العامة، أو حين يفعلون ما يحرمه الشرع الذى يدعوننا إلى الاحتكام إليه.
وأنه ينبغى علينا أن نحافظ على الشعرة التى تفرق بين الأمور الشخصية والأمور العامة، وتبقى الأمور الشخصية للإنسان المصرى - مواطنا أو سياسيا أو مسئولا - مصونة، ليست موضوعا للنقاش، ولا أداة للتجريح فى الخصومة السياسى.
أما إذا تولى هذا الإنسان منصبا سياسيا فى الدولة، هنا يجب أن نحاسبه بالمليم ماذا يفعل بأموال المصريين، وهل المشاريع التى يقيمها تحقق نموا للبلد، أم لا تعدو أن تكون بابا ينتفع منه المسئول أو أقرباؤه أو غيرهم؟
وأخيرا، وحتى لا يعتبر البعض هذا الكلام - بدافع من نظرية المؤامرة - ضمن خطة كبيرة هدفها الدفاع عن الشاطر، ثم تسويقه كرئيس وزراء لمصر، أقول: إننى لا أقبل أن يكون خيرت الشاطر رئيسا لوزراء مصر، فى هذه الفترة، ففى ذلك مخالفة واضحة لما تعهد به حزب الحرية والعدالة للقوى الوطنية، ومصر مليئة بالكفاءات، وإن محمد مرسى كمرشح للحرية والعدالة، كان أفضل عندى من خيرت الشاطر، والناس فيما يفضلون مذاهب.
ورحم الله عمر حين قال لقاتل أخيه زيد: إنى لأبغضك. فقال الرجل: هل يمنعنى بغضك هذا حقا من حقوقي؟ قال عمر: لا. فقال الرجل: إنما يبكى على الحب النساء.
وفى ميدان السياسة، أحبب من شئت، أو ابغض من شئت، ووالِ من شئت، وعادِ من شئت، لكن لا يحملك حبك أو بغضك، أو موالاتك ومعاداتك على تجاوز الحقوق سلبا أو إيجابا، لأننا نريد أن نقيم دولة الحقوق.